السيد محمد باقر الصدر
92
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
1 قبول الودائع المصرفية يقبل البنك في الواقع المعاش الودائع من عملائه ويصنّفها من ناحية مدى قدرة المودِع على سحبها إلى ودائع تحت الطلب وهي ما يطلق عليها اسم « الحساب الجاري » ، والودائع لأجَلٍ التي تتّسِم بطابع الادّخار ، ودائع التوفير . وتعبّر الوديعة - بمختلف أشكالها في مفهوم البنوك الربوية - عن مبلغٍ من النقود يودَع لدى البنوك بوسيلةٍ من وسائل الإيداع ، فينشى وديعةً تحت الطلب ، أو لأجلٍ محدَّدٍ اتّفاقاً ، ويترتّب عليه من ناحية البنك الالتزام بدفع مبلغٍ معيَّنٍ من وحدات النقد القانونية للمودِع ، أو لأمره لدى الطلب ، أو بعد أجل ، على اختلاف الشكل الذي يتمّ الاتّفاق عليه للوديعة بين البنك والعميل . ويُطلق على الودائع المصرفية هذه عادةً أنّها ودائع ناقصة ؛ لأنّ البنك غير ملزمٍ بدفعها عند الطلب بنفس المظهر المادّي الذي اودِعت به . والعملاء لا يستطيعون رفض ما يقدَّم إليهم من النقود ما دامت هذه النقود قانونية . وأمّا في مفهوم الفقه الإسلامي فليست المبالغ التي توضع في البنوك الربوية ودائعَ لا تامّة ولا ناقصة « 1 » ، وإنّما هي قروض مستحقّة الوفاء دائماً ، أو في أجَلٍ محدّد ؛ لأنّ ملكية العميل تزول نهائياً عن المبلغ الذي وضعه لدى البنك ، ويصبح للبنك السلطة الكاملة على التصرّف فيه ، وهذا مالا يتّفق مع طبيعة الوديعة . وإنّما اطلق اسم الودائع على تلك المبالغ التي تتقاضاها البنوك ؛ لأنّها تأريخياً بدأت بشكل ودائع وتطوّرت خلال تجارب البنوك واتّساع أعمالها إلى قروض ، فظلّت
--> ( 1 ) لاحظ للتوسّع في ذلك من الناحية الفقهية الملحق رقم ( 5 ) . ( المؤلّف قدس سره )